محمد حسين الذهبي
258
التفسير والمفسرون
عليه وسلّم أنه قال : « اتقوا الحديث عنى إلا ما علمتم ، فمن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » - قال أبو عيسى : هذا حديث حسن « 1 » : 2 - ما رواه الترمذي وأبو داود عن جندب أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 2 » . وأجاب المجيزون عن هذين الحديثين بأجوبة : منها : أن النهى محمول على من قال برأيه في نحو مشكل القرآن ، ومتشابهه ، من كل ما لا يعلم إلا عن طريق النقل عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة عليهم رضوان اللّه . ومنها : أنه أراد بالرأي الذي يغلب على صاحبه من غير دليل يقوم عليه ، أما الذي يشده البرهان ، ويشهد له الدليل ، فالقول به جائز ، فالنهي على هذا متناول لمن كان يعرف الحق ولكنه له في الشيء رأى وميل إليه من طبعه وهواه ، فيتأول القرآن على وفق هواه ، ليحتج به على تصحيح رأيه الذي يميل إليه ، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لما لاح له هذا المعنى الذي حمل القرآن عليه . ومتناول لمن كان جاهلا بالحق ولكنه يحمل الآية التي تحتمل أكثر من وجه على ما يوافق رأيه وهواه ، ويرجح هذا الرأي بما يتناسب مع ميوله ، ولولا هذا لما ترجح عنده ذلك الوجه . ومتناول أيضا لمن كان له غرض صحيح ولكنه يستدل لغرضه هذا بدليل قرآني يعلم أنه ليس مقصودا به ما أراد ، مثل الداعي إلى مجاهدة النفس الذي يستدل على
--> ( 1 ) سنن الترمذي ( في أبواب التفسير ) ج 2 ص 157 . ( 2 ) المرجع السابق